عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
276
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
وسقى حرقة حاله صاحب : قابَ قَوْسَيْنِ [ النجم : 9 ] . وأمده بفيض من بحر : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى [ النجم : 3 ] . وإن قرأت مكتوب سعدهم : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [ المائدة : 54 ] . وإن نظرت منشور مجدهم ف رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ [ المائدة : 119 ] . وإن سألت عن مقامهم ف عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [ القمر : 55 ] . وإن حددت وصفهم ف أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً [ الحديد : 10 ] . وإن كبر ما ظهر منهم ، وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ [ آل عمران : 118 ] . وإن عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ [ التكوير : 14 ] ، الغاية : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ [ السجدة : 17 ] ، وكيف وقد ورد أن اللّه تعالى أوحى إلى نبيّ من أنبياء بني إسرائيل أن لي عبادا يحبوني وأحبهم ، ويشتاقون إليّ وأشتاق إليهم ، ويذكروني وأذكرهم ، وينظرون إليّ وأنظر إليهم ، قال : يا رب ما علامتهم ؟ قال : يحنون إلى غروب الشمس كما تحن الطيور إلى أوكارها ، فإذا جن الليل ، واختلط الظلام ، وفرشت الفرش ، ونصبت الأسرة ، وخلا كل حبيب بحبيبه ، نصبوا إليّ أقدامهم ، وافترشوا إليّ ، وناجوني بكلام ، فبين صارخ وباك ، وبين مناد وشاك ، وبين قائم وقاعد ، وبين راكع وساجد ، فبعيني ما يتحملوني من أجلي ، وبسمعي ما يشكون من حبي ، أو ما أعطيهم أن أقذف في قلوبهم من نوري ، فيخبرون عني كما أخبر عنهم ، والثاني إن لو كانت السماوات السبع والأرضون في ميزان أحدهم لاستقللتها له ، والثالث أن أقبل بوجهي الكريم عليهم ، أفترى من أقبلت بوجهي الكريم عليه ، هل يعلم أحد ما أريد أن أعطيه ؟ . فعليك يا أخي باتّباعهم ؛ لعلك أن تكون من أتباعهم ، وسلم لهم ما ترى وما تسمع تنل من السعادة منزلا أرفع ، فاللّه نسأل أن تكتحل أبصارنا بنور هدايته ، ويشدد قواعد عقائدنا بحسن رعايته « 1 » . وقال رضي اللّه عنه : فلما قضى موسى الأجل خرج بأهله وقد استبان وضع الحمل والليل كسواد حدق حور الجنة ، والريح تنثر عبرات عيون السحب ، وسيوف البرق تسل من غمد الغمائم ،
--> ( 1 ) انظر : بهجة الأسرار للشطنوفي ( 46 ) بتحقيقنا .